منتدى الشباب للثقافة

بسم الله الرحمن الرحيم منتدى الشباب يرحبب بكم , إنه المنتدى الدي سيرفع من مستواكم الثقافي ودلك لتبادل الافكار بين الاعضاء .
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دراسات: هابرماس: العقلانية التواصلية انجاز محمد ايت الحاج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هابرماس



المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 05/05/2011

مُساهمةموضوع: دراسات: هابرماس: العقلانية التواصلية انجاز محمد ايت الحاج   الإثنين مايو 09, 2011 6:36 pm

دراسات: هابرماس: العقلانية التواصلية


محمد ايت الحاج:-
من يقرأ لغة المعارك التي ينتهجها بعض من يعتبرون أنفسهم"النخبة" يصاب بالإحباط والذهول، خاصةً حينما يكون القارئ وربما كنت عبر مقالاتٍ متعددة أشرح بطرق متعددة نظرية "التواصل" وهي الإنجاز الفلسفي الأبرز لوسائل التجاوب بين ثقافات العالم، والتي صاغها الفيلسوف المعاصر الألماني (يورغن هابرماس) فهي نظرية فعل ونظرية تبحث في "عمق الوعي" وتأتي كتتويج دام مخاضه طويلاً في ألمانيا خاصةً وفي أوربا عامةً، تأتي نظرية التواصل التي لاتزال تشرح.

لقد سعى هابرماس إلى بلوغ عقلنة جديدة يسميها "العقلنة التواصلية" في مقابل "العقلنة الأداتية" التي رفضتْها "مدرسة فرانكفورت" وتضع على رأس أولوياتها إعادة ربط صلة الفرد بالآخر الشريك دون ضغوط أو إكراه بغية تشكيل لحمة النسيج الاجتماعي وفق أنموذج "إيتيقيا المناقشة" وذلك عبر استلهام المنابع الأولى للعقلانية التنويرية الأصيلة كما تصورها المشروع الحداثوي بالغرب وذلك سيهيء الانتقال من مشروع "العقلنة، إلى العقلانية"
وهذا بحد ذاته أمر بالغ الدلالة لذا فهو وبانطلاق من مشروعه الكبير (الحداثة مشروع لم ينته بعد) وحمله على عاتقه إتمام ما بدأه كانط وهيجل باستهداء من كافة النتاج الذي تلاهما، لكل ماسبق يجد هابرماس نفسه على نقيض من "ميشيل فوكو" و "جاك دريدا" كما ورد ذلك في معرض نقاشه لهما في كتابه الضخم "القول الفلسفي للحداثة" (ترجمة: فاطمة الجيوشي)
هذا المسعى جعله يتبنى الكثير من المقاربات التداولية حول اللغة كـ(الصدق، والنزاهة، والدقة) فقد توصل إلى نتيجة مفادها أن لايمكنه تأسيس نمط تواصلي جديد يعبر عن مجتمع جديد دون أن يبلغ النقد أداة التواصل الأولى ذاتها وهي اللغة سواء تعلق الأمر بالتواصل الذاتي أو بالتواصل البينذاتي بما هو الدعامة القاعدية لعملية التشارك الاجتماعي. ولجهة بناء هذا التشارك يؤكد يورغن هابرماس على ضرورة إحداث تمييز أساس بين العمل والفعل والنشاط ذلك أن "مفهوم العمل"
ووفق دلالاته الحالية وبخاصةٍ تلك المنحدرة إلينا من التراث الماركسي، قد يشدنا إلى تثمين الظاهرة المادية والتقانية فقط في حين أن مفهوم الفعل ومن ثمة النشاط يمتلك قدرة تخيلية، مجازية، تتجاوز الأفق المادي إلى أفق لغوي، منطوقي، مقولي، يحيل مباشرةً إلى مفهومٍ أشد تأثيراً في هيكلة البناء الاجتماعي وهو التفاعل: التفاعل بين الصورة والمادة، التفاعل بين الواقع والعقل، التفاعل بين الذات والموضوع، التفاعل بين اللغة ومحيطها، لأن طرفي المعادلة أي اللغة ومحيطها لاقيمة لهما، فينومينولوجياً إلا عبر تفاعلهما بل في تداخلهما واستغراق كل منهما في الآخر.
من هنا فإن الفعل التواصلي عند هابرماس يأخذ منحىً تجريبياً وفق النموذج الإسمي، صار يعرف الآن بـ(التداولية الشاملة) في مقابل (التداولية الترنسندنتالية) التي يخطّها صديقه (آبل) في طريق مواز. وهابرماس رغم اهتماماته المتعددة كفيلسوف متعدد التخصصات ومتنوع المشارب إلا أنه بقي وفياً للجدل الهيجلي، خاصةً في الجانب المتعلق باستقصاء علاقة الذات بالآخر أو علاقة الآخر بالذات لأن كل ذات إنما تشبه الآخر من حيث هو ذات، وكل آخر يشبه الذات من حيث إنها هي أيضاً تمتلك إمكانية أن تكون الآخر عينه مما صار يعرف تحديداً بمبحث الغيرية.
وعليه، فإن مفهوم التواصل لدى هابرماس غدا الفاعلية الوحيدة التي بإمكانها إعادة ربط الصلة بين أطراف هذا العالم متقطع الأوصال، العالم الذي فقد كل مرجعياته ونقاط ارتكازه وتضاءلت فيه قيمة الإنسان، فبعد تنبؤات السلام والحب برز العنف والاستبداد بعد انتهاء الاستقطاب الأيديولوجي بين المعسكر الشيوعي والليبرالي، حتى تحوّل العنف الذي يشبّ عن الطوق –حسب تعبير "فاي"-Sadموضوعاً محورياً من مواضيع الفلسفة في المرحلة المعاصرة).
إن المفارقة الكبرى أن المرحلة الحالية تشكّل أعنف مرحلة تضرب فيها فلسفة التواصل –بحسب هابرماس في لقاء معه بعد 11 سبتمبر- والذي شخّصه على أنه "عطب في التواصل" إننا نفتقد فعلاً التواصل، أو "المحادثة العمومية"-حسب تفسير علي حرب لنظرية التواصل- كل ذلك العطب ساهم في ترسيخ "العنف" وقمع "ايتقيا النقاش". تعتبر نظرية التواصل -التي تنقلنا من "الحوار" الأعرج إلى نظرية كاملة لرسم أنشطة بشرية واجتماعية للتواصل- تعتبر أهم النظريات الاجتماعية الحديثة التي ربما تخفف من اللجاج بين الثقافات والتنادّ بين الأفراد.
إن طَرق سبل أخرى لتنمية قدرات البشر في مجال التواصل مع المختلف هو العمل الفكري الحقيقي، وجل حالات الضرب والطرح الفكري الذي يصبغ الساحة الفكرية يمكن فهمها على أنها أزمة في التواصل ، كما أن التواصل لا يمكن أن يفهم منه على أنه فعل بحث عن صياغة "إجماع" وإنما هو فعل تواصل بشري لترسيخ المحادثة العمومية، وهو ما نحتاجه فعلاً في مناخ مأزوم فكرياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً، إنها ليست النظرية المنقذة وإنما الفعل الحضاري الذي ربما يساهم في تخفيف الحدة التي امتلأت بها الساحات الفكرية العربية قاطبة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المدير
Admin
avatar

المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 01/05/2011
العمر : 26
الموقع : mobdi3.ba7r.org

مُساهمةموضوع: الشــــكر   الأربعاء مايو 11, 2011 6:10 am

ما تقوله يا محمد جميل جدا نحن في إنتضار جديدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mobdi3.ba7r.org
 
دراسات: هابرماس: العقلانية التواصلية انجاز محمد ايت الحاج
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشباب للثقافة :: إبداعات :: مقالات في المجال الفلسفي و الاجتماعي-
انتقل الى: