منتدى الشباب للثقافة

بسم الله الرحمن الرحيم منتدى الشباب يرحبب بكم , إنه المنتدى الدي سيرفع من مستواكم الثقافي ودلك لتبادل الافكار بين الاعضاء .
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاصلاح الاجتماعي الباحث في علم الاجتماع السياسي و الاجتماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هابرماس



المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 05/05/2011

مُساهمةموضوع: الاصلاح الاجتماعي الباحث في علم الاجتماع السياسي و الاجتماعي   الخميس مايو 05, 2011 8:46 am

إذا تجدد طرف من الاجتماع لأجل تجديد في الفكر أو في الصنعة، وقع في الاجتماع نوع من الفرقة، قسم يؤيد الطرف الجديد، وقسم يؤيد الطرف القديم، وحيث لا يمكن للاجتماع أن يعيش في تنازع دائم كان لابد من إحدى ثلاثة أشياء:

1 ـ سحب الجديد القديم معه، حتى يتلون الكل بلون الجديد.

2 ـ سحب القديم الجديد معه، حتى يرجع الاجتماع إلى لونه السابق.

3 ـ جعل حل وسط يتنازل الجديد عن بعض لونه، والقديم عن بعض لونه حتى يتلون الاجتماع بلون وسط لا حدة فيه لأحد من لوني الجديد والقديم.

فمثلاً: لما جاء الإسلام إلى الجزيرة حصل الاختلاف، لكن الإسلام تمكن أن يسحب اللون الوثني القديم إلى نفسه فطبع الكل بطابع الإسلام، وانسحب أمامه الوثنية… ولما جاءت البروتستانتية إلى العالم المسيحي، حصل الحل الوسط بين الكاثوليكية، وهي، فلم يتمكن الجديد أن يهزم القديم ولا العكس وحيث جاءت الشيوعية إلى ألمانيا الغربية، وغيرها من جملة من بلاد الغرب لم تتمكن من البقاء، وإنما سحبتهــا الرأسمالية إلى لـــون نفسها مما ســبــب تلون الجميع بلون الرأسمالية.

وعلى أي حال، فالاجتماع لابد له من أن يسترجع وحدته التي تحطمت بسبب تلون قسم منه بلون جديد، وقسم منه بلون قديم، من غير فرق بين أن يكون كلاهما باطلاً، أو أحدهما حقاً… لكن من طبيعة الاجتماع سحب الحق منهما ـ إذا كان أحدهما حقاً ـ البساط من تحت الباطل، والزمن يكفله، وإن كان أحياناً يميل الاجتماع إلى الباطل، إلا أن الحق لابد وأن ينتصر أخيراً.

نظرة على الحركات الإصلاحية

ثم إن الحركات التجديدية تنقسم إلى قسمين:

1 ـ الحركات الإصلاحية.

2 ـ والحركات الانقلابية.

أما الحركات الإصلاحية فهي حركات بطيئة السير، ترتبط غالباً بجانب خاص من الحياة، مثل حركة إخراج المرأة عن هضم حقوقها، أو حركة إخراج المرأة من الميوعة والفساد إلى العفة والصلاح.

وحركة تعميم العلم ضد الأمية، أو الصناعة ضد الوسائل البدائية، أو تعميم الصحة ضد شيوع المرض، أو تجديد المدن والقرى، أو ما أشبه ذلك… بخلاف الحركات الانقلابية، حيث أنها حركات سريعة السير تقصد الإطاحة بالنظام القائم ليأتي نظام جديد مكانه في كل أبعاد الحياة، وسيأتي الكلام حول هذا القسم الثاني، والكلام الآن حول الحركات الإصلاحية.

والحركة الإصلاحية لا تكون إلا بمقدمات هي:

1 ـ التجدد في جانب من جوانب الحياة.

2 ـ تأخر الجوانب الأخرى من الحياة، مثل حصول التعلم للرجال، والتأخر في هذا الباب للنساء مثلاً.

3 ـ الفكر في لزوم تجديد الاجتماع بكون المرأة كالرجل في العلم.

4 ـ تفهم أنه كيف يمكن التجديد في هذا الجانب المتأخر حتى يتلون الاجتماع بلون واحد ينتشل عن الفرقة وعن كونه ذا لونين؟

5 ـ تهيئة الأسباب اللازمة لمثل هذا الإصلاح.

ولا يخفى، أن ليس المراد بالإصلاح الإطار الواحد، بل يشمل التجديد وإن اختلفت أطره، مثلاً: إذا تجددت مدينة وكان النقص في المدرسة والمستوصف ومركز الشرطة لها، كانت الحركة لأجل تكميل هذه الأشياء حركة إصلاحية، فلا يلزم أن يكون الإصلاح من قبيل تعليم المرأة مساوقاً لتعليم الرجل [مما يدخل كلاهما في إطار التعليم] وهكذا.

موقف الحكومات تجاه الحركات الإصلاحية

وقد كانت الحكومات تقف في العصور السابقة أمام الحركات الإصلاحية إما لأجل أن الحركة تأخذ من الحكومة بعض امتيازاتها، وإما لأجل أن الحركة تريد سحب المال ونحوه من الحكومة، ولم تكن الحكومة تسمح بحركة الإصلاح إلا إذا خافت الانقلاب أو نحو ذلك مما تراه أضر من الإصلاح. مثلاً: [مظفر الدين] في إيران لم يستعد لإعطاء الأمة [مجلس الشورى] الذي طلبه الشعب لأجل تقييد شيء من ديكتاتوريته، إلا بعد أن توجهت الأمة إلى قلب النظام من الملكية إلى الجمهورية، إلى غير ذلك من الأمثلة.

والحكومات في العصر الحاضر جعلت الإصلاح من برامجها إما لأنها حكومات ديمقراطية [ولو في الجملة] ومن المعلوم أن الناس يريدون إصلاح بلادهم وتقديم أمورهم، وإما لأنها حكومات ديكتاتورية تخاف من الانقلاب في بلادها إذا لم تقم بالإصلاح، والإصلاح يكون بالهندسة الاجتماعية، أي التخطيط الاجتماعي برسم خريطة عامة للبلاد في الحال الحاضر، وخريطة أخرى للبلاد في المستقبل مما ينبغي أن تكون البلاد عليها، ثم جعل الإصلاح حسب الخريطة المترقبة، وهذا قد يكون بالنسبة إلى النواقص، وقد يكون بالنسبة إلى التكامل.

مثلاً: في بلاد عجز خمسين في المائة من جهة التعليم، وثمانين في المأة من جهة الصحة، وعشرين ف المائة من جهة الأمن، تخصص الحكومة خريطة مستقبلية لأجل سد هذه النواقص وتخصص لها الميزانية والجزاء وغيرهما لكل عجز بقدره… أو أن البلاد لا عجز فيها، وإنما المهم تجميلها بما يحتاج إلى عشرة في المائة، وتسليحها بما يحتاج إلى خمسين في المائة، وتطوير الصناعة فيها بما يحتاج إلى أربعين في المأة وهكذا.

التخطيط الدكتاتوري أم التخطيط الاستشاري؟

ثم الأمر في التخطيط دائر بين:

1 ـ التخطيط الديكتاتوري، حيث تخطط الدولة وتسلب الناس حرياتهم لأجل تنفيذ ذلك المخطط، وهذا النوع من المخطط يسير سيراً حسناً حسب إرادة الدولة، لكن فيه نقصان:

أ ـ أنه يجعل الإنسان حيواناً، فيفقد الإنسان إنسانيته، وأية فائدة في حسن لا شأن للإنسان فيه، فهو كمن يريد استتباب الأمن فيقتل جملة من الناس لأجل أمن جملة أخرى، كما كان يفعله الأمويون.

ب ـ تقدم مثل هذا التخطيط لا يكون عميقاً ذا كيف حسن، وإن كان ذا كم حسن، والنتيجة تضجر الناس وتربصهم بالدولة الدوائر لتحطيمها، كما فعلوا في الصين بمجرد موت ماوتسي تونغ، بالإضافة إلى أنه لا يصل في الجودة إلى مستوى جودة التخطيط بدون الديكتاتورية أو بالأقل من الديكتاتورية، ولذا لم تصل روسيا إلى القمر، بينما وصل العالم الغربي وأنزل عليه الإنسان ـ لأن الغرب أقل ديكتاتورية من الشرق ـ.

2 ـ التخطيط الاستشاري بأن تخطط الدولة وتجعل الأمر بيد الناس مع إشراف الدولة على عدم الإجحاف، وعلى سد الفراغات إن بقي في التخطيط فراغ، مثلا: تخطط الدولة لسد احتياج البلاد إلى مليون دار، وألف مدرسة ثم تجعل ذلك في المناقصة العامة مع إشرافها على البناء، ثم عدم الإجحاف في البيع وأجور المدرسة وإداراتها، فإذا لم تقم الأمة ببعض ذلك المخطط قامت الدولة بنفسها لملأ الفراغ، كما إذا لم تقم الأمة إلا ببناء أو إدارة سبعمائة مدرسة، فإن الثلاثمائة الباقية تقع على عاتق الدولة.

والتخطيط مع الحرية يأتي حتى في أعمال الدولة، كبناء دور القضاة أو مراكز الشرطة أو غير ذلك، أما مثل القطارات والمطارات والباخرات وما أشبه فاللازم أن تكون بيد الأمة.

والحاصل: أن الإنسان وحريته هما المحور لا التخطيط حتى يكون الإنسان ضحيته.

شروط نجاح التخطيط

ثم اللازم في التخطيط ملاحظة أمور:

1 ـ استقامة التخطيط، لا أن يحرفه المخططون لمنافع شخصية، أو اتجاهات سياسية أو طائفية أو ما أشبه، فإن التخطيط المنحرف يؤدي إلى تحطم المخطط أو تحطم الأمة، فإن كان التخطيط في نفع المخطط أزيل عن منصبه عاجلاً أو آجلاً، وإن كان لجهة خاصة كطائفته، مثلاً: سبب ذلك التفرقة وتحطم الاجتماع.

2 ـ يلزم أن يكون التخطيط حسب الإمكانيات المتوفرة لا الإمكانيات المحتملة، وإلا ربما لا تكون تلك الإمكانيات مما يسبب ضرر التخطيط كباني دار لا يمكنه إتمامها، حيث أن ترك الدار على النصف يوجب خراب ذلك المبنى أيضاً بالأمطار والعواصف وغيرهما.

3 - يلزم أن يجعل للتخطيط المال الكافي، والرجال الكفوئين، وإلا فلو لم يكن المال الكافي اضطرت الحكومة إما لعدم إتمام العمل، وذلك يوجب الضرر كما تقدم، وإما لأن تطلب من الحكومات الأخر، وذلك يوجب تنازل الحكومة من بعض سيادتها، إذ الحكومات الحاضرة لا تقرض إلا في قبال تنازل المقترض من بعض سيادته في قبال القرض.

أما إذا لم يكن للتخطيط الرجال الكفوئين، فالعمل لا ينجح إلا إذا استوردت الحكومة المستشارين الأجانب، وذلك معناه ما تقدم من تنازل الحكومة أمام الحكومة المعيرة رجالها، فتتقيد إرادة المستعيرة بقدر شرائط الحكومة المعيرة… وهذان الأمران المال والرجال هما غالباً منفذ الحكومات الاستعمارية في بلاد العالم الثالث.

4 ـ يلزم أن يكون مجرى التخطيط إلى التنفيذ مؤسسات قوية منضبطة، حتى تتمكن من الاستمرار في تنفيذ المخطط، مثلاً: إذا أريد إنشاء عشرة آلاف مدرسة لمدة خمس سنوات، كان اللازم لذلك مؤسسة ذات فروع في كل البلدان، مركبة من مختلف الوزارات، الإعمار والتربية والمواصلات والاقتصاد، وغيرها حتى تتمكن من ضبط الأمور وتطبيق البرنامج.

5 ـ كما يلزم الاستفادة من آخر المكتشفات العلمية، والمصنوعات الجديدة، مثل سيارات الحفر والحمل والخلط و… لأجل البناء، ومثل المدافئ والمبردات والثلاجات لأجل تجهيز المدارس، ومثل المناهج العلمية والتنظيمية لأجل تعليم الطلاب وتربيتهم وضبطهم، وإن لم يستفد من المذكورات نتج تلكؤ التخطيط، وأحياناً يؤتى بما مر عليه الزمن مما يكون حاله من قبيل صنع السيف في زمان الذرة.

6 ـ يلزم أن يكون التخطيط قصير المدة كثلاث سنوات، أو خمس سنوات، أو أربع سنوات، كما أن من الأفضل أن يكون مقارناً لمدة حكومة المنتخب الجديد، إذ طول المدة يوجب عدم الرؤية الصحيحة، واحتمال التقلبات التي تحول دون إكمال البرنامج، كما أن تحول الحكومة في أثناء عمل التخطيط قد يوجب توقف العمل أو تحطمه، حيث أن الحكومة الجديدة لا ترى استقامة ذلك المخطط.

مثلاً: في البلد حزبان أحدهما يهتم بالزراعة، والآخر بالصناعة، فإذا خطط أحدهما أبان حكمة لما يكون مورد نظره، ولم يتمه وجاء الآخر، غير ذلك إلى ما هو مورد نظره، وحتى إذا لم يقدر على تغييره، لابد وأن يتلكأ في تنفيذه، مما يقلب أحياناً الأمر على الحزب المخطط، حيث يظهر للناس أضرار تخطيطه فيضعف مقامه السياسي.

7 ـ من الأفضل أن لا يرتبط التخطيط العام بعضه ببعض، بل يسلم التخطيط الثقافي إلى جماعة، والتخطيط الصحي إلى جماعة، وهكذا، إذ التخطيط العام في ضمن دائرة واحدة ولو وسيعة، خليق بأن لا يخرج بكماله المرغوب فيه.

8 ـ هناك عوامل لا وجود لها في الحال، وإنما توجد في المستقبل، مثل بعض الواردات المعدنية، وبعض المثقفين المتخرجين، وما أشبه مما يوجب المال والمادة، والفكر، فاللازم في التخطيط أن يضع تلك الأمور المستقبلية ـ ظناً راجحاً ـ بالاعتبار، حيث أن تلك الأمور لها أثرها في تقوية وازدياد الإمكانية لتطبيق المخطط.

9 ـ يلزم أن يناسب المخطط الحالة النفسية للأمة، وإلا آب المخطط بالفشل، مثلاً: وضع التخطيط الاقتصادي في بلاد الإسلام، بما يكون منه استثمار المحرمات كالخمر والبغاء والربا، لابد وأن يؤوب بــالفشــل لعــدم تهيء الأمة لمساعدة مثل هذا المخطط.

10 ـ وأخيراً يلزم استشارة الأمة في مساعدة تنفيذ المخطط، فإن ما لا يتحمس له الناس لا يحظى بالنجاح الكامل.

أقسام الإصلاح

ثم لا يخفى، إن ما يسمى في الاجتماع بالإصلاح على أقسام:

1 ـ الإصلاح الواجب وهو الذي يكون لأجل إنقاذ العقيدة أو الشريعة مثل إلغاء قوانين الخمر والقمار والربا والزنا، وتقسيم الناتج بين المالك والعامل بما لا يجحف أحدهما على الآخر، وإعطاء حقوق الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعميم العلم حسب قوله صلى الله عليه وآله: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة(1)، إلى غير ذلك.

2 ـ الإصلاح المستحب الذي حبذ إليه الإسلام ولم يوجبه، كالجمال والنظافة للمدن، وكتسهيل الأمر على الناس في المواصلات والصحة ونحوهما.

3 ـ ما يسمى بالإصلاح عند غير المتشرع، وهو حرام شرعاً، كما إذا أريد جعل المرأة مبتذلة تدخل ميادين الفساد والرذيلة باسم حرية المرأة، أو تأميم منابع الحياة العامة باسم حقوق الفقراء، أو ما أشبه، مما هو خلاف [لكم] في الآية الكريمة، وخلاف الحريات الإسلامية، كما يدل عليه (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم) (2) إلى غير ذلك.

أما فعل ما يعمم المكروه أو المباح في المجتمع فلا يسمى ذلك بالإصلاح وإن كان داخلاً في الجائز.

واللازم في الأفعال الإصلاحية أن يميز بين الجائز والمحرم فيخرج المحرم عن المؤسسة الجائزة أو الواجبة، مثلاً: البنك في الحال الحاضر تسهيل كبير، لكن اللازم إخراج الربا والقوانين المخالفة للشريعة عنه، فإذا أريد خدمة الناس شكلت سلسلة من البنوك، مثلاً: بحيث يتوفر فيها كل الحاجيات المالية المشروعة، كالبيع والحوالة والرهن والمزارعة وغيرها، بدون إعطاء الربا وأخذه، وإنما يكون الأمر مضاربة، وهكذا.

ولا فرق في الإصلاح أن يكون مؤسسة أو جمعية خيرية، أو ما أشبه، أما تشكيل الحزب لجل الحكم، فإن كان لأجل الإصلاح دخل في هذا المبحث وإن كان لأجل التغيير من الجذور دخل في المسألة الآتية المتعرضة للحركة الانقلابية.



1 ـ بحار الأنوار ج/1 ص177.

2 ـ البحار: ج2 ص272.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الاصلاح الاجتماعي الباحث في علم الاجتماع السياسي و الاجتماعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشباب للثقافة :: إبداعات :: مقالات في المجال الفلسفي و الاجتماعي-
انتقل الى: